محمد بن جرير الطبري
35
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وإنما قيل للفدية من الشيء والبدل منه " عدل " ، لمعادلته إياه وهو من غير جنسه ; ومصيره له مثلا من وجه الجزاء ، لا من وجه المشابهة في الصورة والخلقة ، كما قال جل ثناؤه : ( وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا ) [ الأنعام : 70 ] بمعنى : وإن تفد كل فدية لا يؤخذ منها . ( 1 ) يقال منه : " هذا عدله وعديله " . وأما " العدل " بكسر العين ، فهو مثل الحمل المحمول على الظهر ، يقال من ذلك : " عندي غلام عدل غلامك ، وشاة عدل شاتك " - بكسر العين - ، إذا كان غلام يعدل غلاما ، وشاة تعدل شاة . ( 2 ) وكذلك ذلك في كل مثل للشيء من جنسه . فإذا أريد أن عنده قيمته من غير جنسه نصبت العين فقيل : " عندي عدل شاتك من الدراهم " . وقد ذكر عن بعض العرب أنه يكسر العين من " العدل " الذي هو بمعنى الفدية لمعادلة ما عادله من جهة الجزاء ، وذلك لتقارب معنى العدل والعدل عندهم ، فأما واحد " الأعدال " فلم يسمع فيه إلا " عدل " بكسر العين . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى { وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) } وتأويل قوله : ( ولا هم ينصرون ) يعني أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر ، كما لا يشفع لهم شافع ، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية . بطلت هنالك المحاباة
--> ( 1 ) الجملة في تفسير الآية ، ساقطة من المخطوطة . ( 2 ) وهذه الجملة في المخطوطة جاءت هكذا : " يقال من ذلك : عندي غلام عدل غلاما وشاة عدل شاة " ، واكتفى بهذا القدر منها ، مع الخطأ البين فيها . ( 3 ) وهذا أيضًا بيان جيد ، قلما تصيبه في كتاب من كتب اللغة .